حميد بن أحمد المحلي
243
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
وكان يشبّه بأمير المؤمنين عليه السّلام في الفصاحة والبلاغة والبراعة ، ويعرف في المدينة بحليف القرآن . قال خالد بن صفوان : انتهت الفصاحة والخطابة والزهادة والعبادة من بني هاشم إلى زيد بن علي عليهما السلام ، لقد شهدته عند هشام بن عبد الملك وهو يخاطبه ، وقد تضايق به مجلسه . وروينا عن بعض أصحاب زيد بن علي قال : كنت إذا رأيت زيد بن علي رأيت أسارير النور في وجهه . ووصفه بعضهم فقال : كان وسيما جميلا أديبا ، وكان قد أثّر السجود في جبينه . ذكر طرف من مناقبه وأحواله عليه السّلام نشأ عليه السّلام على العلم والعبادة والفضل والزهادة ، وكان يعرف بالمدينة بحليف القرآن ، وكان يسمع الشيء من ذكر الله فيغشى عليه . وقد وردت فيه آثار كثيرة عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فمن ذلك ما رويناه بالإسناد الموثوق به إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال : لما أخبرني رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بقتل الحسين بن علي وصلب ابنه زيد بن علي عليهم السلام ، قلت : يا رسول الله ، أترضى أن يقتل ولدك ؟ قال : يا علي أرضى بحكم الله فيّ وفي ولدي ، ولي دعوتان : أما دعوة فاليوم ، وأما الثانية فإذا عرضوا على الله عز وجل وعرضت عليّ أعمالهم ، ثم رفع يديه إلى السماء وقال : يا علي أمّن على دعائي : اللهم أحصهم عددا ، واقتلهم بددا ، وسلط بعضهم على بعض ، وامنعهم الشرب من حوضي ومرافقتي ، قال : فأتاني جبريل عليه السّلام وأنا أدعو عليهم وأنت تؤمّن ، فقال : « قد أجيبت دعوتكما » . وبالإسناد إلى يحيى بن ميمون يرفعه إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « يصلب رجل من أهل بيتي بالكوفة عريان ، لا ينظر أحد إلى عورته متعمدا إلا أعماه الله عز وجل يوم القيامة » « 1 » .
--> ( 1 ) بلفظ مقارب في مسند شمس الأخبار 1 / 118 ، ومقاتل الطالبين 130 .